محمد بن جرير الطبري

115

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وكما قال علقمة بن عبدة : كأنهم صاب عليهم سحابة * صواعقها لطيرهن دبيب فلا تعدلي بيني وبين معمر * سقيت روايا المزن حين تصوب يعني : حين تنحدر . وهو في الأَصل : صيوب ، ولكن الواو لما سبقتها ياء ساكنة صيرتا جميعا ياء مشددة ، كما قيل : سيد من ساد يسود ، وجيد من جاد يجود . وكذلك تفعل العرب بالواو إذا كانت متحركة وقبلها ياء ساكنة تصيرهما جميعا ياء مشددة . وبما قلنا من القول في ذلك قال أهل التأويل . حدثني محمد بن إسماعيل الأَحمسي ، قال : حدثنا محمد بن عبيد ، قال : حدثنا هارون بن عنترة ، عن أبيه عنترة عن ابن عباس في قوله : أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ قال : القطر . وحدثني عباس بن محمد ، قال : حدثنا حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال لي عطاء : الصيب : المطر . وحدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي عن ابن عباس ، قال : الصيب : المطر . وحدثني موسى ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس ، وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : الصيب : المطر . وحدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي سعد ، قال : حدثني عمي الحسين ، عن أبيه ، عن جده جد الحسين ، عن ابن عباس مثله . وحدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة : أَوْ كَصَيِّبٍ قال : المطر . وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أنبأنا معمر ، عن قتادة مثله . وحدثني محمد بن عمرو الباهلي ، وعمرو بن علي ، قالا : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى بن ميمون ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : الصيب : المطر . وحدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : الصيب : المطر . حدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع بن أنس : الصيب : المطر . وحدثت عن المنجاب ، قال : حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : الصيب : المطر . وحدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال عبد الرحمن بن زيد : أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ قال : أو كغيث من السماء . وحدثنا سوار بن عبد الله العنبري ، قال : قال سفيان : الصيب : الذي فيه المطر . حدثنا عمرو بن علي ، قال : حدثنا معاوية ، قال : حدثنا ابن جريج ، عن عطاء في قوله : أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ قال : المطر . قال أبو جعفر : وتأويل ذلك : مثل استضاءة المنافقين بضوء إقرارهم بالإِسلام مع استسرارهم الكفر ، مثل إضاءة موقد النار بضوء ناره على ما وصف جل ثناؤه من صفته ، أو كمثل مطر مظلم ودقه يحدر من السماء تحمله مزنة ظلماء في ليلة مظلمة ، وذلك هو الظلمات التي أخبر الله جل ثناؤه أنها فيه . فإن قال لنا قائل : أخبرنا عن هذين المثلين ، أهما مثلان للمنافقين أو أحدهما ؟ فإن يكونا مثلين للمنافقين فكيف قيل : أَوْ كَصَيِّبٍ و " أو " تأتي بمعنى الشك في الكلام ، ولم يقل : وكصيب ، بالواو التي تلحق المثل الثاني بالمثل الأَول ؟ أو يكون مثل القوم أحدهما ، فما وجه ذكر الآخر ب " أو " ، وقد علمت أن " أو " إذا كانت في الكلام فإنما تدخل فيه على وجه الشك من المخبر فيما أخبر عنه ، كقول القائل : لقيني أخوك أو أبوك ، وإنما لقيه أحدهما ، ولكنه جهل عين الذي لقيه منهما ، مع علمه أن أحدهما قد لقيه ؛ وغير جائز في الله جل ثناؤه أن يضاف إليه الشك في شيء أو عزوب علم شيء عنه فيما أخبر أو ترك الخبر عنه . قيل له : إن